إقتصادسلايدر

لماذا إنخفض دولار السوق السوداء؟

فاجأت السوق السوداء لصرف الدولار المتعاملين معها بهبوط غير متوقع، بعدما لامس الخميس الماضي ‏سقف الـ10 آلاف ليرة. وبدأ الانخفاض تدريجاً، فلامس بعد ظهر الجمعة 3 تموز نحو 8200 ليرة للشراء ‏و8700 ليرة للمبيع. وخلال تعاملات السبت 4 منه، وصل سعر الدولار بين الصرافين وفي السوق السوداء، إلى ‏ما بين 7800 و8000 ليرة‎ .‎‎ ‎

وفيما يتوقع البعض عودة سعر الصرف الى الارتفاع باعتبار أن الامر لا يعدو كونه مناورة من الصرافين، كما ‏جرت العادة منذ أشهر، إذ يعمدون إلى خفض السعر وسحب الدولارات من المواطنين، ليعيدوا بيعها بأسعار ‏مرتفعة، لاحظ رئيس معهد دراسات السوق باتريك مارديني أن ثمة حركة نمطية مطلع كل شهر، إذ ينخفض سعر ‏الصرف ومن ثم يعاود الارتفاع منتصف الشهر وفي آخره. وسبب هذه الحال هو أن البعض يقبض بالعملة ‏الخضراء وتالياً يزيد عرض الدولار في السوق على نحو يخفض سعره، لافتاً الى أنه في كل مرة تتم محاولات ‏لاقناع الناس ببيع دولاراتهم قبل انخفاض سعرها، وهذه المرة استعملت ذريعة عودة المغتربين مع دولاراتهم، ‏وتوقع لـ”النهار” عودة سعر الصرف الى الارتفاع بعد أيام‎.‎‎ ‎

والسبب الثاني اعلان مصرف لبنان الية جديدة لتزويد المصارف الدولارات بدل الصرافين على نحو دفع التجار ‏الذين يطلبون الدولار الى التريث‎.‎‎ ‎

وفي قراءة لخلفيات هذا الهبوط، عزا الخبير الاقتصادي لويس حبيقة انخفاض سعر الدولار الى ثلاثة عوامل هي‎:‎

‎ ‎‎- ‎بدء عودة اللبنانيين عبر المطار حيث يقدر عدد الوافدين بنحو ألفي شخص تقريباً يحملون دولارات بمعدل ألفي ‏دولار (أكثر أو أقل) أي نحو أربعة ملايين دولار يومياً‎.‎

‎ ‎‎- ‎انخفاض الطلب على الدولار بعد انخفاض سعره، خصوصاً ان الطلب المرتفع يعود الى الأمل في تسجيل ربح ‏اضافي عند بيعه‎.‎‎ ‎

‎- ‎زيادة العرض بعد بيع المواطنين جزءاً من دولاراتهم التي يحتفظون بها في منازلهم‎.‎‎ ‎

هذه العوامل أدت، استناداً إلى حبيقة، الى انخفاض الطلب وتالياً انخفاض سعر الدولار في السوق السوداء تدريجاً، ‏متوقعا أن يصل الى أربعة آلاف ليرة في الأشهر المقبلة وصولاً الى تغيير السعر الرسمي للصرف الذي “نعرف ‏أنه لن يستمر لأنه سعر غير واقعي”. ورأى أن تغيير سعر الصرف في حاجة الى تدابير موازية خصوصاً حيال ‏الاجور والمنح التعليمية والصحية التي يمكن القطاع الخاص أن يوفر جزءًا منها لإجرائه إذا استقر سعر ‏الصرف، وكذلك الامر بالنسبة إلى الدولة التي يمكن ان تؤمنها إذا شرعت في الاجراءات الاصلاحية. ويبدو حبيقة ‏متفائلاً بأن ما يحصل اليوم سيساهم في زوال السوق السوداء تدريجاً والوصول الى السوق الشرعية على سعر ‏الأربعة آلاف ليرة، بما يساهم في انخفاض أسعار السلع والمواد الغذائية التي تسعّر اليوم على أساس سعر تسعة ‏آلاف و10 آلاف ليرة‎.‎‎ ‎

وإذ اعتبر أن هذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر، دعا المعنيين الى المبادرة إلى وضع الحلول لأن أي مشكلة قد تعيد ‏تنشيط السوق السوداء‎.‎‎ ‎

في المقابل، شرح الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة لـ”النهار” عملية تحرك الدولار نتيجة التلاعب بسعره في ‏السوق السوداء. وقال إن ما بين 60 و70% من المعاملات تتم على سعر 1515 أو السعر الذي تفيد به المنصة ‏الإلكترونية، مضيفاً أنه بغية استيراد المواد الأساسية والغذائية غير المدعومة، يلجأ المستورد إلى شراء الدولار ما ‏يحرّك سعره في شكل غير طبيعي وفقاً لمنظومتين‎:‎‎

‎- ‎المضاربة وتحقيق مجموعة عصابات أرباحاً خيالية‎.‎‎ ‎

‎- ‎العنصر السياسي المرتبط بالمواجهة السياسية الداخلية وبالمواجهة السياسية مع المجتمع الدولي ‎”.‎

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى